السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
312
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
باكين ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى جاوز الوادي . وتقدمت القصة أيضا في الآية 62 فما بعدها من سورة هود المارة ، قال تعالى « وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما » من المخلوقات الأخرى من نام وجامد « إِلَّا بِالْحَقِّ » لا عبثا ولا باطلا ولا لهوا بل للاعتبار والتفكر ليصدق المؤمن ويجحد الكافر ، فيثاب الأول ويعذب الثاني يوم الجزاء المعين لإبادتها « وَإِنَّ السَّاعَةَ » التي يكون فيها خرابها « لَآتِيَةٌ » حقا لا محالة ، فيا أكرم الرسل تحمل أذى قومك في هذه الدنيا الفانية ، ولا تستعجل عذابهم فهو آتيهم حتما ، وإن كل ما يلبثون فيها فهو قليل « فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ 85 » أي أعرض عنهم مع الحلم عليهم والصبر على أذاهم والإغضاء مع العفو عن مساوئهم معك ، وما ذكره بعض المفسرين بأن هذه الآية منسوخة بآية السيف لا وجه له ، لأنها عبارة عن أن اللّه تعالى أمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلم بأن يعامل قومه بالعفو والصفح الخاليين من الجزع والخوف وأن يظهر لهم مكارم أخلاقه الحسنة ، وهذه المعاملات اللينة تكون مقدمة للمعاملات القسرية عادة عند اصرار المفترح لهم على كفرهم فأي نسخ فيها رعاك اللّه ، راجع معنى الجميل في في الآية 85 من سورة يوسف المارة « إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ 86 » بك وبهم فلا يخفى عليه ما يجري بينك وبينهم ، لأنه خلق الخلق وعلم ما هم عليه وما هم فاعلون إلى يوم القيامة ، قال تعالى ( أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ) الآية 14 من سورة الملك الآتية ، وهذه الآية المدنية من هذه السورة ، قال تعالى « وَلَقَدْ آتَيْناكَ » يا سيد الرسل « سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي » قبل هي الحواميم السبع ، وقيل الصحف السبعة التي أنزلت على الأنبياء قبله ، وقيل الأمر والنهي والبشارة والنذارة والأمثال والأخبار وتعداد النعم ، والذي عليه أكثر المفسرين هو آيات سورة الفاتحة السبع كما أشرنا إليه في تفسيرها في ج 1 « وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ 87 » المشتمل عليها بدليل ما رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد بن المعلى قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحمد للّه رب العالمين هي السبع الثاني ، والقرآن العظيم الذي أوتيه ، وبه قال عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبو هريرة والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة وعطاء ، وناهيك بهم قدوة . هذا وإن السبب في تسميتها سبعا لأنها سبع